رحلة في سوبر ماركت يبيع ببلاش

رحلة في سوبر ماركت يبيع ببلاش

رحلة في سوبر ماركت يبيع ببلاش

مصريات

السيد البابلي

الدنيا كانت عيد .. والناس كانت بتدور على أي مكان تأخد فيه الأولاد علشان يتفسحوا… ولأن كل المناطق المعروفة من الهرم لحديقة الحيوان أصبحت مزدحمة ومليانة بكثافة فوق ما يمكن احتماله. فالناس بتخترع أي مكان تروح فيه وتقضي يوم العيد والسلام.
ومفيش أحسن دلوقت من المجمعات الكبيرة اللي بيسموها المولات واللي فيها كل حاجة.. سينمات و مطاعم و محلات وسوبر ماركت ضخم.. وحاجات من اللي بترضي كل الأذواق.

وأنا دخلت مع الداخلين لسوبر ماركت كبير وشهير ومكتسح الملعب والناس كانت جواه أكوام أكوام.. ومفيش مكان تمشي فيه ولا تتحرك خلاله. كله كان على كله وكأن السوبر ماركت ده بيبيع أو بيوزع الحاجات والبضاعة اللي عنده ببلاش.
وسلوك الناس وهي جوة السوبر ماركت ده فضيحة بكل المقاييس. وبيقول ويوضح ان العيب فينا. وان إحنا واخدين على الفوضى ومفيش قانون ها ينفع معانا حتى لو حطوا قدام كل واحد فينا عسكري.. لأننا ها ندوس على القانون ونبوظ العسكري..!

وأنا شفت الناس راحت تهجم على مكان بيع الرنجة. وكل واحد ماسك رنجاية في إيده بيفعص فيها. وإذا كانت طرية ياخدها. وناشفة يرميها.. أي والله كانوا يفعصوا في الرنجة. فما بالك بيعملوا إيه في الطماطم والخيار والفاكهة.. حاجة تكسف وسلوك كله همجية وعدم احترام أو إنضباط.

وفي المولد اللي كان شغال جوه السوبر ماركت تسمع هيصة وضوضاء وأصوات عالية رهيبة لواحد بينده على ابنه وواحدة بتقول اسكت يا واد وواحد شايل محمول وبيكلم صاحبه. وأمة لا إله إلا الله كلها سامعة بيقول إيه… وأنا مش عارف حكاية الأصوات العالية دي بقت ظاهرة غريبة. فالناس مش بتتكلم. الناس بقت بتصرخ وتزعق وهي بتتكلم كلام عادي.. وكأن ده هو العادي.

وآه وآه من اللي بيحصل من سلوكيات تجنني من بعض الستات اللي كل واحدة واخده معاها جيش عيال. وكل عيل بيشد له شيكولاتيه من على الرف وياكلها في ثوان وأمه قال إيه عاملة ست محترمة. تاخد الورق اللي عليه السعر بتاع الشيكولاته اللي أكلها الأولاد علشان تدفع ثمنها عند الكاشير عند الخروج. وقبل ما توصل الخزنة للدفع يكون الورق راح في خبر كان واترمي في أي مكان على الأرض على الأرفف. ولا من شاف ولا من دري..!

وكله كوم كمان وأطفال الخليج كوم آخر. فدول أولاد العاملين في الخليج اللي بييجوا في أجازات وعاوزين يعيشوا الحياة في أيام الاجازات بالطول وبالعرض. فالأطفال دول أصبحوا مدلعين قوي لاهم خليجيين ولا هم مصريين.. بقوا مسخ من ده وده. والواد من دول يهجم على أي حاجة عاوزها ويقول هاتوها ومش مهم بكام أو ليه.. الواد عاوزها وخلاص.. وأبوه يدفع وإيه يعني ألف أو ألفين عند الحساب.. الخير كثير والحمدلله..
واللي يخليك تجنني هو ان الأسعار غالية ومش رخيصة وانك لو دخلت مرة مش هاتدخل تاني لأنك هاتشتري حاجات كثيرة عاوزها ومش عاوزها. وعند الحساب هاتلاقي نفسك عاوز تصرخ وعاوز تعيط وعاوز تشد في شعرك.. لكن ها تدفع وتقول توبة. أهي مرة والسلام..!

والحقيقة سلوكياتنا في كل حاجة أصبحت غريبة ومنفرة. مفيش حاجة بنحافظ عليها. ومفيش عندنا إحساس ولا اهتمام بالنظافة والجمال. فإحنا بندفع آلاف وملايين في شراء شقق فخمة ونصرف على الديكورات والأثاث الشيء الفلاني. وبعدين تلاقي سلالم العمارة تقرف وريحتها نتنة. لأن السكان مش عاوزين يصرفوا ملاليم على نظافتها.
وأنا رحت أشوف مساكن زينهم في رمضان.. وكنت قبل كده شفتها بعدما السكان استلموها بعد بنائها بجهود السيدة سوزان مبارك. وكانت تحفة حضارية. مساكن صحية وحدائق.. ومساحات بين البيوت. ومستوى إنساني حلو بيحترم آدمية الإنسان وبيرفع الناس اللي ساكنة درجات ودرجات بعدما كانوا عايشين في مساكن عشوائية وخرابات وبلاوي.

واللي شفته المرة الأخيرة يزعل. سلوك الناس هناك يجنني. الناس مش عارفة تحافظ على النعمة. ولا تهتم باللمسة الجمالية. وتصرفاتهم وأفعالهم بترجع بالمكان خطوات سريعة للوراء. وبتضيع قيمة وبهجة الإنجاز.. وكل ده ليه.. معرفش..!
وإحنا الظاهر فينا حاجة غلط. ومش بس الحكومة هي اللي فيها غلط. دا الغلط فينا أكبر. إحنا مدمنين نشوه أي إنجاز ونبوظ أي حاجة. وعندنا رغبة عارمة في التدمير. تدمير الأشخاص وتدمير المنشآت.. ومفيش حاجة حلوة نخليها حلوة ولا نحافظ عليها ونطورها. كل شيء بيبدأ حلو ينتهي بسرعة.. ونلوم بس في الحكومة وفي الأجهزة مع إن احنا كمان شركاء في الجريمة. إن لم نكن الفاعل الأصلي الوحيد.. وكل واحد يا ريت يشوف سلوكياته في الشارع وبعدين يحكم بنفسه..!

فيديو يوضح تزاحم المصريين في احد محلات سوبر ماركت

اخبار ومواضيع ذات صلة:

رحلة في سوبر ماركت يبيع ببلاش

أضف تعليقاً