الباحث المصري مأمون فندي

الباحث المصري مأمون فندي

من كوم الضبع إلى أمريكا
زوجتي الأميركية لم تلعب دوراً في نجاحي
النميمة بديلاً من الجهل في المجتمعات التافهة
لا يعرفون الفرق بين البنتاغون و”البتنجان”
الإسلام ليس حلاً سياسياً

لندن – مساعد الثبيتي

من كوم الضبع إلى أمريكا

س: من قرية في صعيد مصر إلى أستاذ في أرقى جامعات العالم، ما سر هذه النقلة في حياة فندي؟

ج: الحقيقة أنني أعتبر نفسي محظوظاً لدرجة كبيرة. ولدت في قريه اسمها كوم الضبع غرب الأقصر، وفي هذه القرية المثقلة بالتاريخ، مازال لدى ناسها الكثير من الممارسات التي تجدها في النقوشات الفرعونية القديمة، كأن ترى رجلا يسوق ثورا يجر محراثا، وامرأة تبذر الحب في الحقل.. هذه الصور نفسها المرسومة على المعابد والمقابر تراها اليوم يمارسها البشر بكل عفوية وبساطة.

ولادتي كانت في عالم مجمّد، عالم توقف عن المضي في الزمن، لكن مع هذا فإن وجودك في هذا العالم الراسخ المطمئن لماضيه يمنحك صفاء ذهنياً لا إحساساً بالدونية كما يمكن أن يتوقع من هو خارج هذا العالم، وبالتالي يهبك قدرة على التفكير فترى الأشياء أكثر وضوحاً.

سفري من كوم الضبع إلى الولايات المتحدة كان بمثابة نقلة من قبل التاريخ إلى التاريخ، أو لنقل من قبل الحداثة لما بعدها. أذكر أنني لم أكن أستخدم حتى الآلة الطابعة، وفجأة وجدت نفسي أتعامل مع الكمبيوتر. هذه النقلة بالنسبة إليّ كانت نقلة في الزمان أكثر منها في المكان، فقد حرقت كثيرا من المراحل الفاصلة بين الأزمنة في حياتي. هذه الرحلة السريعة في الزمان تجدها حتى في مجتمعاتنا العربية، ففي السعودية مثلا تجد شخصا متعلما في أرقى جامعات العالم ويجيد اكثر من لغة، بينما أبواه أو أجداده لا يعرفون الكتابة. الأهم في هذه الرحلة أنني تعلمت كيف أخرج من هذه التجربة من دون تشويش بعد أن أدركت من أنا وإلى أين ذاهب.

3 رجال هم مثلي الأعلى

منذ صغري كنت مغرما بثلاثة، الأول سير توماس مور، وهو رجل إنكليزي متعدد الثقافات يفهم في الحساب والفيزياء والفلسفة. والثاني هو جوزيف كونراد، رجل بولندي تعلم الانكليزية وهو في الثامنة عشرة من عمره، لكنه فيما بعد كتبها أفضل من أهلها الأصليين وكنت أود أن أصبح مثله فتعلمت الانكليزيه وعمري 16 عاماً، وأستطيع أن أقول الآن إنني أتحدثها وأكتبها أفضل من معظم أهلها. الشخصية الثالثة هي الشخصية الحائرة ابن رشد الذي استوقفتني في ترجمته لأرسطو، محاولته المضنية لفهم معنى الكوميديا والترجيديا، فلم يستطع ذلك رغم ذكائه لأنه ببساطة لم يعرف المسرح الذي كان أساسياً في الثقافة اليونانية، وفي النهاية كتب في مدوناته ان الكوميديا شيء مضحك والتراجيديا شيء محزن. وقد توصل إلى هذا الفهم المتأخر عندما رأى وهو في طريقه لمجلس الخليفة طفلين أحدهما واقف على ظهر الآخر، الأول يؤذن والثاني يقوم بدور المئذنة، فتوصل الى المفهوم المبسط بأن الكوميديا شيء مضحك والتراجيديا شيء محزن. لقد فشل ابن رشد رغم ذكائه في حل هذا الإشكال بسبب عدم معرفة حضارته للمسرح وعدم وجوده في ثقافتهم.

أنا لم أحاول فهم الغرب بنفس فهم ابن رشد البسيط للكوميديا والتراجيديا. إذ لم يعد هذا مقبولاً في هذا الزمان، لابد أن تدرك الغرب ومفاهيمه وألا تفسره بسطحية كما يفعل البعض من خلال ثقافتهم ومفهومهم وبالتالي يصدرون أحكاما مبسطة وسطحية.

تجربتي هي نوع من الخطوط الفاصلة بين ثقافتين، ففي أميركا، وفي بدايات رحلتي كان بعض المثقفين هناك ينظرون اليّ على أني الصعيدي المتخلف ويفاجأون بأنني قد قرأت أكثر منهم، وفي الشرق هناك من ينظرون إلي على أنني المصري المتأمرك، ولا يعرفون إلمامي بمجاهل وأغوار الثقافة المحلية والعربية أكثر من كثيرين يدعون الأصالة. المثقفون من أمثالي يخلقون حالة من الإربكاك والتوتر لأنهم إلى حد كبير يكشفون حالة الزيف في المشهد الثقافي العربي.

س: مثل ماذا هذا الزيف؟

ج: على سبيل المثال، هناك كثير من المثقفين العرب ممن ذاع صيتهم كتبوا نتاجهم بنقل مباشر عن الغرب، وهذه سرقة واضحة عيانا بيانا. هذه السرقات الأدبية والفكرية أعمل على جمعها وتوثيقها في كتاب مقدر له أن يرى النور خلال سنتين، وفي هذا الكتاب سوف أكشف جميع سرقات المثقفين العرب من الغرب وبالأدلة.

زوجتي الأميركية لم تلعب دوراً في نجاحي

س: هل صحيح أن زوجتك الأميركية السابقة ساعدتك في بداياتك وقدمتك إلى النخبة الأميركية كما تنقل بعض الصحف المصريه؟

ج: أميركا ليست مصر المحصورة بنخبة القاهرة، وليست دولة صغيرة كتونس أو الإمارات. أميركا تتكون من 50 ولاية أي ما يساوي 70 أو 80 دولة من أمثال دول المنطقة العربية، هي ليست نجعا أو حارة حتى يقدمك شخص ما إلى النخبة فيها. كل ولاية لها نخبة مختلفة ومزاج فكري مختلف. “إحنا بس نكتشف كلمة مثل النخبة نستخدمها عمال على بطال”. ومن لا يعرف المعايير الحاكمة للنجاح في أميركا، يتصور أنه لكي ينجح الفرد لابد أن يكون هناك من يدعمه في الخلف، أي يعتقد أن الدنيا في الغرب كعالمه الصغير أو مدينته التي يتصور أنها محور العالم وأن الشمس تشرق منها، عالم صغير محكوم بـ”الواسطة”، فابن لواء الشرطة يدخل كلية الشرطة وابن القاضي يصبح قاضيا وابن خال “الجزمجي” يصبح “جزمجيا”، يعتقد بأن الأمور تسير بهذا الشكل في الغرب أيضا. هؤلاء الذين يرمون مثل هذه الاتهامات هم مهزومون شخصياً، وللأسف أظنهم مرتاحين لضعفهم، فبدل أن يبحثوا لماذا نجح الغرب وفشلنا في الشرق؟ تجدهم يطرحون أسئلة التشكيك حول من نجح في الغرب من أبناء جلدتهم. أنا عملت وبذلت مجهودا كبيرا في حياتي، ولم تكن لزوجتي السابقة والتي هي أكاديمية وروائية مرموقة أي دور في ما توصلت إليه من نجاح، باستثناء طبعاً الدور الإنساني الجميل الذي تقوم به الزوجات عموما والذي لا يمكنني نكرانه. نجاحي مثله مثل كثيرين من العرب الذين نجحوا في أميركا.

س: لكن لماذا الاتهامات توجه لك دون بقية العرب الناجحين في أميركا؟

ج: أستغرب أنك تردد هذا الكلام خصوصاً أن مصدره صحيفة هامشية لا يقرأها أحد في مصر، وهذا ملف نميمة وحقد أغلقته وأترفع عن الخوض فيه، لأن وقتي أثمن بكثير من الرد على التفاهات. يغيظني هذا الاستسهال في الإعلام العربي وصناعة البطولات الكاذبة، ففي عالم مليء بالفساد السياسي والمؤسساتي والاجتماعي والاقتصادي حيث الكثير من الملفات المهمة التي تحتاج إلى جرأة صحافية، أستغرب أن يكون أكاديمي محط اتهام، الأكاديميون الذين يجب أن يكونوا محط الاتهام هم الذين سرقوا الإنتاج العلمي لسواهم والذين سأوثقهم في كتابي القادم، كما قلت لك سابقاً.

النميمة بديلاً من الجهل في المجتمعات التافهة

س: إذاً لماذا أنت محط الاتهام؟

ج: في المجتمعات التافهة تحل النميمة بدل العمل الجاد، وهذا ما هو حادث في عالمنا العربي اليوم. أما عن عملية الاصطياد، فأقول لك إن لي جمهوراً عريضاً من القراء في مصر وفي الوطن العربي وتصلني آلاف الإيميلات والمكالمات، فلا يهمني ما يقوله موتور أو متطرف. مصر بلد كبير فيه 80 مليون نسمة، وقرائي فيها يمثلون جزءا مهما من هذا التعداد الكبير. ثم أنا شخص لا تهمه عملية الاصطياد في شيء لأنني لست مرشحا لرئاسة دولة أو أنني في مسابقة جمال. أنا رجل أكاديمي لا تعنيه كثيرا هذه “الشوشرة”، الإنتاج الأكاديمي هو الفيصل في الأمر، ولو توقف الإنسان أمام كل حجر يلقى أمامه في الطريق لما مشى خطوة واحدة. ومع ذلك، فإنني أعتقد بأن من يحاولون اصطيادي هم أولئك الذين يتعيشون ويبنون أمجادهم من حالة الزيف الموجودة في العالم العربي، ولأنني لا أقبل عالما بنيت عماراته الفكرية من رمال الوهم، ولا أقبل الزيف الموجود، وتحدثت وكتبت كثيرا عن حجم التسول الفكري في العالم العربي، لذا تكون كتاباتي مصدر إزعاج للصوص.

س: ما قصة توقفك عن العمل في جامعة جورج تاون؟

ج: لا توجد قصة. أنا رجل حر لا أحب البقاء في أي مكان مهما كانت مكانته أكثر من 5 سنوات. وجورج تاون كانت أطول محطة في حياتي حيث درست فيها لمدة 6 سنوات نلت خلالها لقب “أفضل أستاذ” لسنتين متتاليتين، وأفتخر بتجربتي معها. ثم انتقلت إلى معهد بيكر في جامعة رايس، حتى جاءني عرض أفضل من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن كمدير لبرنامج الشرق الأوسط وأمن الخليج حيث أعمل الآن، وهو أهم معهد عالمي في مجال تخصصي، وأظن أن الكثير من الأكاديميين المرموقين يتمنون أن تتاح لهم مثل هذه الفرصة. جاءني عرض قبلاً من جامعة أكسفورد عام 2000، ومن هارفارد عام 2002، ومن جامعة لندن عام 2008، أنظر في العروض وأختار ما يناسبني. أنا رجل محترف ليس لديه سوى عقله، وأختار المكان الذي يناسبني ويناسب أسرتي، هذا هو المعيار. طبعاً هذا الكلام قد لا يكون مفهوما في العالم العربي الذي يعاني من البطالة ولا يعمل طبقاً لآليات السوق، ويكون فيه مجرد العمل في الجامعة هبة من الحكومة.

لا يعرفون الفرق بين البنتاغون و”البتنجان”

س: هناك من يرى أن تميزك أغرى الأميركان لاستقطابك للعمل في جامعة تابعة لوزارة الدفاع للمساعدة في اختراق العالم العربي؟

ج: يا جماعة كفانا وهماً. من أنا كي تستقطبني أميركا؟ أميركا مليئة بالكفاءات ولا تحتاج لاستقطاب أحد، ولو قدم الكثير من الأكاديميين العرب للعمل في أمريكا لما قبلتهم جامعة واحدة حتى في أصقاع ألاسكا لأن المعايير العلمية التي تستند إليها هذه الجامعات غير موجودة في عالمنا العربي. ومن يقول اني عملت في البنتاغون، فهو لا يعرف الفرق بين “البنتاغون والبتنجان”. العمل في البنتاغون يحتاج الى اجتياز اختبارات سرية لا تعطى للمهاجرين بسهولة ولو كنت نابغة عصرك. أنا شخص لا يملكه أحد الا الله. لا أمريكا ولا مصر ولا الهند. سافرت من بلدي لكي أملك حريتي لا لكي أستبدل عبودية بأخرى. فأنا أكثر الناس انتقاداً للأميركان بلغتهم، وأكتب هذا النقد وأقوله دائماً في كتبي وفي الجرائد والمحاضرات وعلى شاشات التلفزة الغربية بالانكليزية، كما أنتقد الأنظمة والمجتمعات العربية بلغتها.

صراحتي وجهري بما أؤمن به أصبحا غير مريحين للبعض ممن يتسابقون على إطلاق التهم من حولي. أنا لست واحداً من هؤلاء المثقفين الذين إذا تحدثوا بالعربية لم يدعوا مفردة في ذم أميركا إلا وقالوها، وعندما يذهبون إلى أميركا تتبدل مفرداتهم وتميل إلى المدح و”الطبطبة”. نعم أنا أحب الشعب الأميركي وأحترم قيم المجتمع الأميركي، ولكنني لم أدخل في جوقة المديح للسياسات الأميركية، كما أنني في الوقت نفسه لست مع مروجي الوطنية الرخيصة على الشاشات العربية الذين يريدون محاربة إسرائيل من مكاتب مكيفة. من يبتغي مقاومة اسرائيل فليبن جامعات ومؤسسات علمية محترمة تحترم عقل الإنسان ولا تزيد في انحطاطه وتسطيحه. المقاومة تأتي بالمعرفة لا بالجهل. نحن في العالم العربي لدينا مقاومة تتسلح بالجهل. ومن يقاوم العلم بالجهل هو الخاسر في النهاية، وخساراتنا المتتالية طوال 60 عاماً مضت هي أوضح دليل على ما أقول.

الإسلام ليس حلاً سياسياً

س: لكن هؤلاء لا يرون إمكانية بناء مؤسسات في ظل وجود حكومات مستبدة مدعومة من الغرب؟

ج: الاستبداد ليس في الحكومات فقط. الاستبداد في العالم العربي ثقافة تجري في المؤسسات مجرى الدم في الجسد. الحكام نتاج طبيعي لهذه الثقافة والإعلام نتاج لها أيضا، وكذلك سائق التاكسي وإشارات المرور، الثقافات الفاشلة تنتج مجتمعات فاشلة. ومع ذلك فإنني أتفهم غضب الناس في العالم العربي، لكن في النهاية الغضب يجب ألا يعميهم ويبقيهم في الجهل إلى أبد الآبدين. الغضب لا يحل مشكلة. مشكلة العرب الأولى، قضية فلسطين، كانت أقرب إلى الحل لولا عقلية الغضب والتوتر. المنطقة العربية كشخص غاضب يتملكه التوتر ويجعله عاجزا عن التفكير، بعكس الغرب المرتاح والمتصالح مع نفسه الذي لا تخرج قرارته إلا بتروٍّ. في العالم العربي نحن نحتاج لبرنامج يمكن تسميته “ادارة الغضب”، وكتبت مقالا بهذا العنوان في جريدة الشرق الاوسط.

س: الآن في ظل سقوط جميع المشاريع العربية، هناك من يطرح أن الإسلام هو الحل؟

ج: نعم الإسلام هو الحل الذي تبقى لنا كمجتمعات عربية فلولا الإسلام لتفسخ المجتمع، كما في أميركا اللاتينية، ولرأيت الانتهاكات والاغتصابات والقتل والسطو في الشوارع، فالإسلام هو اللاصق الأخلاقي الذي يبقي هذه المجتمعات متماسكة، وليس الإسلام السياسي. مسألة أن نخترع نظرية إسلامية تضع قوانين للدولة الحديثة فهذا “تهريج” وكلام فارغ. الإسلام كدين يحمل منظومة أخلاقية وروحية عالية، وليس نظرية اقتصادية وسياسية لإدارة حياة البشر.

س: إذا برأيك لماذا يطرح هذا الحل؟

ج: احتماء حضارة دينية بهويتها ليس أمرا جديدا فقد مرت به حضارات أخرى في حالات ضعفها. الغرب مر بهذه المرحلة أيضا ولكن عندما جاءت عصور النهضة تجاوزها وبدأ يثق في نفسه وحضارته. المجتمعات المتخلفة فقط هي التي تحتمي بعباءة الدين والوطنية. الدين أساسي كما أجبت سابقا كمرجع أخلاقي وروحي للأفراد، لكن لا ننسى أن الرسول الكريم يقول “أنتم أعلم بأمور دنياكم”، فشخصية الرسول من خلال هذا الحديث وغيره شخصية عظيمة تدرك المتغيرات، وصحابة الرسول كانوا من أرقى وأذكى العقول في مكة على نقيض من يدعون ملكية الإسلام اليوم من التكفيريين والظلاميين. طرح “الإسلام هو الحل”، هو أشبه ما يكون بالفخاخ التي تنصب للعامة، ومثل هذه الطروحات لا تلقى بالاً في المجتمعات الراقية التي تنظر لمن يطرحها على أنه قادم من العصور القديمة، لكن في النهاية لنعترف بأن الطروحات التي تظهر في المجتمعات هي بلاشك نتيجة ثقافة هذه المجتمعات.

الملف النووي الإيراني يشكل خطراً على الخليج

س: في موضوع آخر، هل تؤيد من يقول إن إيران تشكل خطراً كبيراً على الخليج؟

ج: بحكم عملي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، فأنا على اطلاع جيد بما يخص الملف النووي الإيراني. وأستطيع أن أقول بداية، وبشكل فني بسيط، نعم هذا الملف يشكل خطرا حقيقيا على الخليج. ولنأخذ مفاعل بوشهر كمثال، إن حصل به أي خلل فمعنى ذلك أن مياه الخليج ستتلوث، وهذه الفرضية واردة جداً خصوصاً أن دولاً مثل روسيا وأميركا، تفوق إيران بما لا يقاس في المجال النووي قد تعرضت لهذه المشكلة. فإذا ما وقع هذا الافتراض، وأخذنا في العلم أن مياه الشرب في الخليج تعتمد على تحلية الماء القادم من الخليج، وأن مياه الخليج لا تجدد نفسها بنفسها من خلال حركة الماء إلا كل 5 سنوات، فهذا يعني أن الناس في الخليج ستموت عطشاً هناك. الخطر الآخر خطر جيوسياسي. إيران ومنذ الدولة الصفوية لديها رغبة وطموح في التمدد الى العالم العربي، كما حدث في القرن السادس عشر عندما تصدى لهم السلطان القانوني وأعادهم إلى حدودهم. اليوم، ونتيجة للضعف العربي ورغبة ايران في التمدد، فإن هذا الوضع سيشجع قوى عظمى على التدخل في المنطقة، وها هي فرنسا الآن تبني مفاعلا نوويا في الإمارات، وبلاشك ستتدخل أميركا وبقية الدول الكبرى في المنطقة.

س: هل إيران قادرة على إنتاج السلاح النووي؟

ج: تقنياً غير قادرة سوى بمساعدات خارجية قد تكون روسية أو صينية. ما تملكه إيران اليوم هو مجموعة من وحدات للطرد المركزي، وهي صناعة محلية أشبه بصورايخ “حماس” ضد إسرائيل لا تصل إلى مستوى قنبلة نووية.

س: إذا ما نجحوا في إنتاج قنبلة نووية، ما هو رد إسرائيل المتوقع؟

ج: إسرائيل لن تسمح بوجود إيران النووية. إسرائيل لديها قوة ردع كبيرة وكاسحة، فالغرب قد يمرر ذلك لبعده الجغرافي، لكن إسرائيل لن تمرره أبداً، وكما نسمع فهي الآن لديها خطة كاملة لضرب إيران ولولا تدخل أميركا لنفذتها منذ مدة.

س: لكن ألا تعتقد بأن الفوضى ستعم؟

ج: بالنسبة للإسرائيليين ما معنى أن تكون هناك فوضى، فهم دائماً ومنذ عام 1948 يتعايشون مع حالة الفوضى.

س: لكنها هذه المرة ربما تصل إلى قلب إسرائيل؟

ج: الإسرائيليون تعايشوا مع ذلك، وهذه مشكلتهم، وظني انهم قادرون على التعايش مع الحالة الإيرانية بطريقتهم.

النظام الإيراني منتهي الصلاحية مثل الطعام الفاسد

* هناك من يرى أن الصلح الأميركي الإيراني سيكون ضحيته دول الخليج؟

– باعتقادي أن دول الخليج تملك من الحصافة السياسية من خلال تعايشها مع العديد من الأزمات ما يمكنها من تجاوز هذه المشكلة. السعودية مثلا، منذ تأسيسها عام
1932 تعايشت مع العديد من الأزمات والمؤامرات، سواء من دول المنطقة أو من الغرب، وبقيت المملكة مستقرة. أضف إلى ذلك وجود قادة في الخليج قادرين
على شم المخاطر واستشعارها والعمل دون وقوعها. يجب ألا ينظر للأمور بتبسيط، كما يجب ألا يقلل من ذكاء وقدرة هذه الأنظمة على الاستمرار وتجاوز الصعاب. المهم ان يكون الخليجيون على طاولة المفاوضات كطرف مع أمريكا وإيران بدل أن يكونوا هم الصفقة التي يتفاوض عليها الأمريكان والإيرانيون.

* هل تتوقع إذاً أن يكون العراق بحكم أنه الحلقه الأضعف هو الضحية؟

– النظام في إيران هو الذي سيدفع الثمن. فالنظام الإيراني، كما النظام العراقي السابق، مترهل من الداخل وغير مرغوب به شعبيا. هذه أنظمة منتهية الصلاحية
تماما، مثل الطعام الفاسد يسمم من يتناوله، واستمرار مثل هذه الأنظمة سيزيد من عزلة أهلها، والناس مخيرة بين الاستمرار في أكل الفاسد أوالعمل الجاد على قيام
نظام صالح جديد. إن لم تجدد إيران دماءها وإن لم يعدل النظام الإيراني وضعه.

* الدول المعتدلة دائماً ما تطرح خطر تمدد الإسلام الشيعي الإيراني، هل تؤيد ذلك؟

– نعم لابد أن يكون هناك خطر قادم من إيران، لأن نظرية الحكم الإيراني كنظرية راكب الدراجة الذي لابد له أن يبدل قدميه على دواستي الدراجة كي يتوازن ولا يقع، وكذلك حتى يستمر النظام في إيران لابد له أن يصدر الثورة بمفهومها الشيعي طبعا معتمدا على دعم الحركات، وهذا خطر كبير على الجيران خصوصا أن العالم العربي الآن في معركة كبيرة بين الدول والحركات. فالحركات تحاول ابتلاع الدول، كما حدث في حالتي “حماس” و”حزب الله”، أو كما قد يحدث مع “الإخوان المسلمين” في مصر، فربما نصحوا ذات صبح ونجدهم قد ابتلعوا مصر خاصة في ظل تنامي قوتهم الآن وتغلغلهم داخل وسائل الإعلام. بعض الدول العربية في حالة تحول وعدم استقرار، لذلك قد تستغل إيران هذا الوضع كما حدث في لبنان عندما ابتلع من قبل “حزب الله”، فإيران تفخخ الدول العربية من الداخل في حين تضغط أميركا من الخارج.

* لكن لماذا تتدافع الدول العظمى على العالم العربي؟

– لا يوجد تدافع. العرب مهووسون بنظرية التدافع والتكالب.

* لكن العالم العربي كما أوضحت بين ضغط داخلي من قبل إيران وضغط خارجي من قبل أميركا؟

– العالم العربي يشكل ساحة سياسية فارغة غير فاعلة، فكل يسعى للسيطرة على موارده. إيران تبتغي حقول الشمال القطرية كما ابتغى صدام حقول الرميلة
الكويتية، والدول الكبرى لا تستغني عن الطاقة، ولن تسمح للمعادين لها بأن يهددوها بالاستيلاء على منابع النفط.

* إذاً سبب دخول أميركا العراق هو السيطرة على نفطه كما يقول البعض؟

– تأمين مصادر النفط وليس الاستيلاء عليها.

* في ظل هذا التهافت على العالم العربي، أين دور الشقيقه الكبرى مصر؟ لماذا هي غائبة؟

– مقولة مصر غائبة غير صحيحة. مصر لاتزال لاعباً رئيسياً في المنطقة، وأغلب الذين يطالبون مصر بأن تلعب دوراً أكبر هم يقصدون العودة بمصر إلى مرحلة جمال عبدالناصر في التدخل بالشؤون الداخلية للدول، وهذا الدور قد ثبت بأنه غير مفيد ولا يليق بمكانة مصر بل كان في أحيان كثيرة مؤذياً، فهزيمة 67 بدأت في اليمن بسبب وجود قوات مصرية هناك.

* هناك من يرى أن الحل هو قطع النفط أو الحرب؟

– الصديق عبدالرحمن الراشد له مقال جيد حول هذه النقطة تحديدا. قال بما معناه إن العرب يناضلون بما ليس لديهم، فالشعوب العربية التي تمتلك نفطاً تطالب
الشعوب العربية التي تمتلك جيوشاً أن تحارب، والشعوب التي تمتلك جيوشاً تطالب أهل النفط بوقف تصديره. فالمصريون يريدون الحرب بنفط الخليجيين، والخليجيون يريدون الحرب بجيش مصر، ولا مصر عندها نفط ولا الخليج عنده جيش. فبمثل هذا الاحتيال يريد العرب الحرب. وأنا أقتبس من الراشد هنا لأن هذا مقاله وحقه، وهناك العشرات من أفكار مقالاتي التي تسرق ولا يعترف أحد بالملكية الفكرية لأحد.

إيران تتغلغل داخل مصر وتجند بالمال والسيف

* في أحد مقالاتك قلت ان اللوبي الإيراني تغلغل الى مجلس الشعب والصحافة المصرية، كيف؟

– هذه حقيقة للأسف، والخوف أن تتحول مصر إلى شقة مفروشة لإيران تعمل فيها ما تشاء، فمصر اليوم هي معقل اللوبي الإيراني في المنطقة. الحقيقة الواضحة
كالشمس هي أن إيران دولة محتلة لجزر العرب في دولة الامارات، اذ تحتل إيران جزر أبوموسى وطنب الصغرى والكبرى، كما أن لإيران نفوذاً غير مباشر في كل المنطقة التي سماها ملك الاردن بالهلال الشيعي، المخيف ان اللوبي الايراني في الإعلام العربي استطاع أن يسكت أي صوت يتحدث عن الاحتلال الايراني.

أساس السيطرة الايرانية في المنطقة هي استراتيجية ثلاثية الابعاد. البعد الاول يتمثل في تحالف ايران مع دول عربية، والبعد الثاني هي سيطرتها ودعمها لحركات تملك الشارع في بعض الدول العربية، اما البعد الثالث فهو يتمثل بوجود لوبي ايراني قوي في الاعلام العربي من مالكي صحف وكتاب ومعلقين يتصدرون صفحات الرأي في اهم الصحف العربية، وكذلك مقدمي ومعدي البرامج في كثير من التلفزة والراديو العربي. إيران اشترت العشرات من الصحف والصحافيين، ومصر هي مركز التشيع الصحافي اليوم. إيران سيطرت على لبنان عن طريق أهم حركة سياسية مسلحة اليوم في العالم العربي، وهي حركة حزب الله، حركة اكتسبت شرعية وشعبية بعد خروج الاسرائيليين من لبنان، وصفق لها الجميع، وادعى البعض بأن الشيعة في لبنان هم الوحيدون الذين طردوا اسرائيل من اراضيهم، اما اراضي السنة فمازالت ترزح
تحت الاحتلال. الارتباط الايراني بحزب الله وكذلك بالجناح السياسي للشيعة المتمثل في حركة امل، والقبول الشعبي لحسن نصر الله بين القومجية العرب والاسلاميين، جعل العرب يصدقون أن ايران هي المخلص للعرب من براثن الاحتلال. من المفهوم أن تسيطر ايران على حزب الله الشيعي في لبنان، ولكن من غير المفهوم هو سيطرة ايران على جماعة اصولية سنية في فلسطين. والأخطر اليوم هو تغلغل إيران ايضا في كل الاسلاميين الحركيين الذين يسيطرون على الشارع في كثير من الدول العربية، جماعات تدعى لزيارة طهران واحيانا تمول من طهران. لايران اليوم علاقات خاصة بكل فروع جماعة الاخوان المسلمين، في مصر وفي الاردن وفي دول الخليج. علاقة إيران بإسلاميي الاردن هي ما دفعت ملك الاردن للحديث عن الهلال الشيعي وخطره على المنطقة. كذلك تغلغل ايران وسيطرتها شبه الكاملة في جنوب العراق هما ما دعيا وزير خارجية السعودية للحديث إلى الأميركان في عقر دارهم قائلاً لهم إنهم سلموا ثلث العراق لإيران. البعد الأخطر للهيمنة الايرانية في المنطقة هو سيطرة اللوبي الايراني على الاعلام العربي وتخويف كل من ينتقد ايران، وربما تكفيره.

* هل ايران تدفع أموالاً داخل مصر؟

– بالتأكيد نعم.

* لكن قبل قليل قلت إن النظام الإيراني مترهل ومنتهي الصلاحية والآن تقول إنه قادر على اختراق دولة كبيرة كمصر؟

– إيران لديها أموال من عوائد النفط لا تقل عن أموال السعودية وهي تنفق على أتباعها، ومثل هؤلاء لا يحتاجون الكثير فألف دولار “تعيشهم في مصر زي العسل”،
كما أن النظام الإيراني لا يمنعه ترهله وقمعيته من شراء الحركات والتنظيمات في دول أخرى لزعزعة أمنها واستقرارها بل هو سبيله إلى الاستمرار، ويكفي أن نتذكر كم من البشر والحركات والمثقفين قد اشترى نظام صدام حسين بأموال نفط العراق حتى ندرك أنه كلما تهاوى وفسد نظام حكم سعى إلى هذا النوع من الممارسات.

* لكن ألا ترى بوجود سوء تفاهم بين المثقفين العرب، هم يرمونكم بالعمالة لأمريكا وأنتم تتهمونهم بالعمالة لإيران؟

– الغرب مجتمع حر لا أحد يستطيع أن يرغمك على تبني أي موقف، أو ان تكون عميلا، أما في إيران فيجندون البشر إما بالمال أو السيف. لا توجد اي مقارنة بين إيران والغرب، لا في الحريات ولا في الحياة، ومن يعتقد أن غوردن براون كأحمدي نجاد، أو أن الحياة في طهران كالحياة هنا في لندن، فهو بلاشك يحتاج إلى علاج ذهني ونفسي.

* هل تعي الحكومة المصرية التغلغل الإيراني؟

– إن لم تع اليوم فستعي غدا، فاستقرار مصر في خطر. والسر يكمن في قوة اللوبي الإيراني في القاهرة الذي رسم للحكومة خطا أحمر حدّه ألا ينتقد “حزب الله” ولا زعيمه، لأن أي تعرض لهذا الحزب أو لهذا الزعيم سوف يصب في مصلحة إسرائيل، وهذا ما قاله نصر الله في خطابه المتلفز، بأن المستفيد من القبض على خلايا “حزب الله” في مصر هي إسرائيل. الحقيقة هي أن المستفيدين من زعزعة الاستقرار في مصر هما إيران وإسرائيل معاً، وبهذا الترتيب. فلإسرائيل حدود جغرافية مع مصر ورغم كرهها للدور المصري في المنطقة، إلا أنها ستفكر كثيرا بالأضرار التي سوف تعود علي أمنها واستقرارها إن عمت الفوضى في مصر، أما إيران المنفصلة عن مصر جغرافيا، فبإضعاف مصر قوة لها، مصر هي منافسها في الزعامة الإقليمية، بلاشك الحكومة المصرية تدرك ذلك، ولكن اللوبي الإيراني في مصر استطاع التغلغل في المجتمع ما جعل الحكومة ذاتها تخاف من انتقاد سياسات حسن نصر الله. العيب ليس في خطط زعيم “حزب الله” اللبناني، وإنما العيب في غياب ردة الفعل المصرية الرسمية المناسبة. هناك شبكة كاملة في القاهرة يمولها “المال الطاهر”، والطاهر بمعنى القادم من طهران كما ذكرت في مقال في جريدة الشرق الأوسط. المشكلة ليست في تطاول حسن نصر الله على سيادة مصر واستقرارها، المشكلة في مصر نفسها. فإن لم تواجه مصر هذا التغلغل الإيراني الخطير في المجتمع فإن الثمن سيكون فادحاً.

لبنان الخارج أكبر من لبنان الداخل

* هل تعتقد بأن قطار العرب فات العراق؟

– بل قطار العراق فات العرب. العراق خلال 15 أو 20 سنة، سيكون اللاعب الرئيسي في المنطقة. العرب سيحتاجون العراق، لكن العراق لن يحتاجهم.

* في موضوع لبنان، بلد صغير ضئيل الحجم لكنه يشغل العالم، ما السر اللبناني؟

– السر اللبناني يكمن في اللبنانيين القادرين على تسويق أي شيء، حتى التراب يبيعونه لك ذهبا. لكن أهمية لبنان تكمن في جواره لإسرائيل وسوريا كما أنه الآن اصبح منصة انطلاق للعمل الإيراني في المنطقة.

* وما سر تسابق الدول على لبنان كأميركا وفرنسا والسعودية ومصر والاردن وسوريا وايران وتركيا؟

– أميركا ترى فيه نموذجا لإمكانية التعايش والديمقراطية في المنطقة، وفرنسا تحرص عليه بحكم النفوذ القديم ولن تتخلى عنه كما لن تتخلى عن دول المغرب والسنغال، أما السعودية فترى أن لها دورا إقليميا، ومصر غير معنية بلبنان إلا لملاعبة “حزب الله”وإثبات قدرتها على إزعاجه إن تجرأ عليها، وسورية ترى في لبنان بلدا مهما لعمقها الاستراتيجي كما ترى السعودية في اليمن ومصر في السودان، أما تركيا فهي ترى نفسها حامية للسنة في ظل ضعف الدول العربية السنية.

* هناك من يرى أن القادة اللبنانيين مجموعات باعت بلدها، فكل قائد يتبع دولة تموله وأتباعه؟

– لا نستطيع ان نقول باعوه، لكن لبنان ينطبق عليه القول المصري “زي القرع يمد لبره”، أي ان طوائفه لها كفلاء في الخارج. لبنان الخارج أكبر من الداخل.

* لكن ألا يؤكد بيع البلد ما حدث في قطر فلم يتصالح القادة إلا بمبالغ كبيرة، كما قالت وسائل الإعلام وقتها؟

– تاريخيا لبنان هو الجبل وبيروت، السنة والموارنة، منطقة الجنوب أضيفت الى المعاهدة السورية اللبنانية. لبنان يمر بأزمة مثله مثل معظم الدول العربية، وأفهم سبب سطوة “حزب الله” في الجنوب اللبناني المهمل أصلا من قبل الدولة، فعندما تهمل الدول جزءا من أراضيها تتولد الحركات ويكثر السؤال المناطقي والعرقي والطائفي.

* هل تعتقد بأن دور “حزب الله” في المستقبل سيكون سلبياً على الوضع السياسي هناك؟

– ظاهرة “حزب الله” عرض لمرض، هذا المرض هو عدم قدرة دولة ما بعد الاستعمار في العالم الإسلامي أن تستوعب أطرافها مثل حالة بيشاور في باكستان وحالة جنوب اليمن وحالة غزة بالنسبة لفلسطين وحالات كثيرة أخرى. ظاهرة “حزب الله” سوف تنتشر في جميع الدول العربية.

* وإلى متى برأيك يستمر الحزب قوياً في لبنان؟

– إلى أن تتغير صيغة شرعية الدول في العالم العربي فتستمد الأنظمة شرعيتها من الداخل بناء على عقد اجتماعي جديد وعلى اساس المواطنة وتسهيل الحياة للبشر، لا شرعية مبنية على شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. ولبنان ليس استثناء عن هذه القاعدة.

* هل صحيح أنك مستشار للملك عبدالله بن عبدالعزيز، كما قالت إحدى الصحف المصرية الأسبوعية؟

– السعودية لا تحتاج إلى مستشارين من الخارج، فهناك من أبناء المملكة من تعلّم في أرقى الجامعات العالمية. المملكة لم تعد بحاجة لحالة حافظ وهبة أو أمين الريحاني في الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي. للأسف مازال هناك من أبناء الدول العربية من يعتقدون بأن الخليجيين مجموعة من البدو، ولا يدركون النقلة الهائلة التي حدثت في التعليم في دول الخليج، ففي قطر مثلاً توجد أرقى جامعات العالم، والتعليم في السعودية يتفوق على كثير من الدول العربية، ولو أرادت هذه الدول أن تلحق به لاحتاجت إلى 10 سنوات على الأقل.

اخبار ومواضيع ذات صلة:

Advertisement

مأمون فندي: النميمة تهاجمني والإسلام ليس حلا سياسيا

أضف تعليقاً