مارينا اليخوت في الجونة

مارينا اليخوت في الجونة

ماذا لو كان رئيس الجمهورية مسيحيا ؟

مصريات
بثينة كامل

عدنا من المعسكر وكلنا فخر بأبنائنا وعن نفسي مازلت أردد حلمي لكل من أقابلهم حول إلحاحي على صديقتي إنجي بأن تنفذ وعدها لي منذ سنوات بأننا سنشتري أرضاً كي نقيم عليها معسكر ” اكسب حقك ” لتعليم طلبة المرحلة الاعدادية ” الديمقراطية ” … إنه حلم المعاش السعيد المنتج ، أو على رأي صديقي الفاعل بكسر العين ، وأغمض عيني فألحظ  نفسي مبتسمة لنفسي وأنا أتذكر شعار حفلة إطلاق مشروعنا منذ ثلاث سنوات ” ديمقراطية بالتلاتة ” وكأننا مدركين أننا سنضطر لممارسة لعبة ” القط والفار ” كسبيل لتحقيق مشروعنا فجاء عنواننا قسما ” ديمقراطية و ” بالتلاتة ” ، وكان وانتهى المعسكر الاول وصورنا برنامجنا التليفزيوني وبدأنا رحلة البحث عن قناة ترحب بإذاعة برنامجنا وما بين لملمة الخيوط والحصول على بعض المتعة والإجازة بتاعتي . توجهت الى دولة الجونة الافلاطونية تلك المدينة الفاضلة في عرفي ومنطقي حول المثالي الذي يتشكل جزئيا من مزاجي الشخصي كأن لا يتحرش بي أحد ولا أتعرض للمعاكسات أو النظرات التي تخترقني أو تعريني أينما ذهبت في أنحاء جمهورية مصر العربية ، فالناس في الجونة وكأنهم كلهم على بعضهم كده غير محرومين
وقد بدأ تعرفي على ذلك السلوك الجوني الغير مصري بالطبع عندما سألت مضيفتي ونحن ذاهبون الى المرفأ أو كما يسمونها في الجونة ” المارينا ” توطئة لركوب يخت والتوجه الى جزيرة المحمية للسباحة وقضاء اليوم هناك ، فردت مضيفتي باستنكار ملابس الشاطئ بالطبع – مايوه- .. ” نحن في الجونة ” فرددت ببراءة : بالراحة عليا أنا لسه واصلة من القاهرة ، وكان رغم ذلك لم تخترقني نظرة واحدة مقتحمة أو متلصصة وكان المعسكر لا يبارحني وأنا على تلك الارض التي تحوي الرفاهية والجمال وسط الصحراء فتسألني ابنتي التي شاركتني على مدى عشرة ايام حلم ” إننا حنكسب حقنا ” .. كيف لي يا امي ان اتعامل مع شباب عائلتي ومحيطهم بعد أن خبرت أبناء وبنات ” اكسب حقك ” من اسوان .. ورددت بمرارة للأسف يا ابنتي الشباب من محيطك هذا الذين تخرجوا من التعليم الاجنبي وسيكملون دراستهم الجامعية في كندا في الغالب و الجامعات الاجنبية على الارجح هم من سيأكلون البلد وهم بنسبة كبيرة لا ينتمون لها ، أما الاولاد والبنات المهمومون بمستقبل مصر ودستورها وحقوقها والاصلاح السياسي  والتطور الديمقراطي فسيكافحون ويحملون مثلنا .. ومضيت في اجازتي لا المح قاذورات ملقاة على جانبي الطريق ولا أرى عساكر أمن مركزي ولا ألمح سرعات عالية رغم فخامة السيارات وقوتها وكان لقاؤنا العابر بالسلطات المصرية كالعادة محفوفاً بالمخاطر عندما تجاوز قائد سيارتنا السرعة المقررة على الطريق في الجونة الغردقة في طريقنا الى المطار ، ففوجئنا في وسط الليل على الطريق الضيق غير المضاء بسيارة تقطع الطريق بالعرض ليحصلوا منا على مائة وخمسين جنيها مخالفة رادار لتجاوزنا السرعة المقررة ، فندفع بعد نجاتنا من الحادث المدبر بفعل شرطة المرور .. وعدت الى القاهرة وعقلي يضطرم بعشرات الاسئلة .. لماذا مصر كلها ليست الجونة ؟ لماذا المصريون هناك محترمون ؟ لماذا ؟ ولماذا ؟ ثم قفز السؤال الاهم .. لماذا لا يحكمنا مسيحي .. ولماذا لا تحكمنا امرأة ؟!

اخبار ومواضيع ذات صلة:

ماذا لو كان رئيس الجمهورية مسيحيا

أضف تعليقاً